جائحة كورونا والتوقيف المدرسي

1٬020 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 يوليو 2021 - 7:01 مساءً
جائحة كورونا والتوقيف المدرسي


محمد لمين أحد المشاركين في مسابقة ختم الدروس الإعدادية، يتحدث عن العوائق التي نجمت عن انتشار جائحة كورونا وإغلاق المدارس أمام التلاميذ تفاديا لتفشي الوباء، “هنالك تفاوت مستويات التلاميذ على صعيد التعليمين العمومي والخصوصي نتيجة لتفاوت المدة الزمنية التي قضاها التلاميذ في كلا القطاعين قبل الإغلاق، حيث لم يدرس التلاميذ النظاميون أكثر من خمسة أشهر وأيام قليلة، في حين توافر لأقرانهم في التعليم الخصوصي الكثير من الوقت واستعداد الأساتذة، مما يعني أنه ليس لدى جميع الأطفال فرص متساوية في الولوج إلى التعليم أو الأدوات و الإمكانيات اللازمة لمواصلة التعلم أثناء الجائحة في الوقت الذي أصبح فيه التعليم عبر قنوات التلفاز أو الأنترنت، نظرا إلى أن بعض الحكومات ليست لديها من السياسات  والخطط  والموارد اللازمة والبني التحتية ما يضمن استفادة جميع الأطفال من التعليم.

ومع تعطيل حق آلاف الأطفال في التعليم خلال الوباء اتخذت الحكومة الموريتانية من قنواتها منبرا للتعليم عن بعد، غير أن أكثر من طالب أكدوا لنا تضررهم من هذا الإغلاق المفاجئ، و معانتهم من وفرة أوقات الفراغ، وأيضا طرق توصيل المعلومات من خلال الدرس التلفزيوني التي اعتمدتها الحكومة الموريتانية.

“سخنا” أم لثلاثة أبناء عاملة في مجال النظافة بإحدى المدارس المجاورة لحيث تسكن، أثناء حديثنا معها صرحت قائلة: “أنا المعيلة الوحيدة لأبنائي بعد ما تركني والدهم، أسعى لأن أوفر لأن أوفر لأبنائي مستقبلا جيدا، وأن لا يتأثر ميتقبلهم بعدم ولوجي للتعليم حين كنت في سنهم، ولكن الإجراءات التي أتخذتها الدولة دون أن تضع في حسبانها أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية الميسورة كان لها الضرر الكبير على وضعي وعلى مستقبل أبنائي الذين أصبحو يطالبونني بتوفير وسيلة (تلفزيون) يستطيعون من خلالها متابعة الدراسة، غير أن دخلي محدود جدا، وهنا تبدت المشكلة وبت أخشى أن يقعوا ضحية أي أمر سلبي خلال هذا الوقت المهدور من تعليمهم، فقمت بطلب العمل عند أسرة مجاورة كعاملة منزلية إلا أنهم رفضو ذلك نظرا لإجراءات التباعد، لكن بالمقابل عرضو علي المساعدة بتوفير تلفاز من أجل الأطفال وهذا ما خفف عبئي بعض شيء “

واحد من بين كل خمسة أطفال خارج المدرسة قبل تفشي فيروس كورونا وإغلاق المدارس حسب بيان نشرته وكالة رويتز الإخبارية متعلق بالأضرار التعليمية الناجمة عن انشتار كوفيد19، وبحسب هذا البيان فإن أكثر الفئات المتضررة من هذا الوضع هي الطبقات الهشة ممن يعيشون تحت خط الفقر.

أطفال الأسر منخفضة الدخل كانو أكثر معاناة من غيرهم، فهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الإنترنت أو الأجهزة والتلفازيونات.

الحسن لمرابط تليمذ في مدرسة خصوصية في مقابلة أجريناها معه أخبرنا أنه تضرر جدا من الإغلاق وضاع له الكثير من الوقت، كما أنه لم يستفد من التعليم عن بعد وذلك لضعف الشبكة وتعسر فهم الشروحات المخصصة للمنهج و عدم تأهيل التلاميذ أصلا للدراسة عن بعد حسب رأيه.

حمزة جعفر ناشط حقوقي ومسؤول لجنة التعليم بهيئة الساحل صرح لنا قائلا:
“التعليم قبل كورونا كان يعاني جدا، ولكن كورنا أثر عليه بدرجة كبيرة نظرا لتوقيف الدراسة، وحين تم الاستئناف كان قد ضاع حوالي شهرين وهذا لا يعوض 6 أشهر، وقد أثر ذلك على سنة التعليم حيث تأخر الافتتاح شهر ونصف، ثم تفاقم وضع كورنا مجددا ليتوقف التعليم مدة شهر ونصف، و قد بررت الجهات المعنية هذا الإسراع بإغلاق المدارس بأنه من أجل أن ينظم الإفتتاح الدراسي في السنة المقبلة بشكل طبيعي.
وهو ما أضر بالدرجة الأولى بالفئات الضعيفة و المدارس النظامية التي لا يلج إليها غير الضعفاء وخاصة مكونة الحراطين الذين يمثلون النسبة الكبيرة في هذه المدارس. ومحاولة الدولة القيام بدروس عبر الإذاعة والتلفزة لم يكن لديها أي دور حقيقي بل مجرد عروض إعلامية شكلية جوفاء خصوصا أن الداخل توجد به أماكن لا تصل إليها الإذاعة ولا التلفزيون لأن ظروف المستهدفين لا تسمح بذلك، ضف إلى ذلك ضعف المستوى نظرا لتفاوت الظروف العامة وطريقة التوصيل والتفاعل”

ويبقى تباين  الآراء حول التعليم عن بعد وما نتج عنه من أضرار بين الشد والجذب كل يفسره حسب أوضاعه الشخصية في تلك الفترة مع التأكيد حول ضرورة أخذ سياسة جادة في مثل هذه الحالات المفاجئة.
تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.
بقلم :مريم إسحاق إبراهيم

رابط مختصر