بدأ عملية تفكيك مصفاة نواذيبو للبترول

299 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 أبريل 2021 - 11:04 مساءً
بدأ عملية تفكيك مصفاة نواذيبو للبترول

بقلم الحاج سيد ابراهيم

بدأت عملیة مناقصة وفحص العروض المقدمة لتأمین وتفكیك مصفاة انواذیبو للبترول ھذا الأسبوع ولم یكن من الممكن تصور ھذا المصیر المأساوي عند بنائھا عام 1975 من قبل شركة Voestalpine النمساویة. وبصفتي مھندس في تكریر البترول وقد عشت كل المراحل المختلفة لھذه المصفاة على مدار أكثر من ثلاثین سنة (مسؤول الإنتاج مع NAFTAL ،مسؤول عن مستودع المصفاة مع MEPP ،المدیر الفني السابق لشركة SOMIR ،(فقد ارتأیت أن أكشف لكم في الجزء الأول سر فشل ھذا المشروع الذي بدأ تنفیذه عام 1973.

كنا نتوقع آنذاك إبان نشأتھا تغییر النموذج الإقتصادي الإستعماري القائم على إنتاج وتصدیر ثرواتنا إلى نموذج التصنیع والإنتاج المحلي (ISI (من أجل خلق فرص للعمل وتطور للإقتصاد الوطني. وبالتأكید، كانت ھناك حاجة ماسة إلى تحولات سیاسیة كبیرة للإنتقال من التفرد بالسلطة إلى الدیمقراطیة لمواكبة ھذا التغییر. ولكن وعكس ذلك، حصلت فترة من عدم الإستقرارالسیاسي الناتج عن حرب الصحراء الغربیة، أعقبتھا سلسلة من الإنقلابات المتتالیة ضربت بھذا التوقع عرض الحائط وحتى الیوم لم نكسب ثقة المستثمرین في دعم مشاریعنا الاقتصادیة ولا زالت الصناعة الإستخراجیة ھي موردنا الرئیسي. ً إن الوضع الحالي الموروث من النظام السابق أصبح مشابھا للحقبة الإستعماریة من خلال استغلال القوى الإقتصادیة العظمى لثرواتنا، وستجد الحكومة الحالیة صعوبات كثیرةلتغییر ھذا الإتجاه. كانت مصفاة النفط ضحیة ھذا الوضع. فبعد أن ھدأ الخلاف بین بلادنا والجزائر في أعقاب حرب الصحراء الغربیة، تم توقیع اتفاقیة إطاریة مع الجزائر لاستغلال المصفاة في عام 1986 ً لمدة خمسة عشر عاما. ً خلال ھذه الفترة، قدمت شركة نفطال الجزائریة للحكومة الموریتانیة عجز ً ا مالیا كبیر ً ا ناتجا عن استغلال المصفاة مدعوما بتقریر من مكتب الدراسات الفرنسي “BEICIP ،” ً حیث تم منحھا تعویض ً ا ملحوظا عن كل خسائرھا المزعومة. وعلى ھذا الأساس، أعلن الرئیس الأسبق معاویة ولد سید أحمد الطایع أن “خبراء وطنیین وأجانب قالوا إنھ لا یوجد حل آخر سوى تفكیك المصفاة وإلقائھا في البحر” ولم یكن ذلك سوى عدم فھمنا بأمرھا مما أدى في النھایة إلى الوضع المأساوي الذي تعیشھ الیوم. أثناء المفاوضات مع الجانب الجزائري، كان على الطاولة موریتانیون لیست لدیھم أي فكرة عن تكریر النفط في مواجھة خبراء جزائریین متخصصین في ھذا المجال. وفي النھایة، كانت إدارتنا ھي من تدافع عن أطروحات نفطال لدرجة أنھ أصبح لا یوجد على مسرح الأحداث غیر ذلك بحجة أن المصفاة لم تكن مربحة وأنھ لا یمكن أن تعالج سوي النفط الجزائري حاسي مسعود. تجدر الإشارة إلى أنھ أثناء دراسة إنشاء المصفاة، حرصت السلطات في ذلك الوقت على تصمیم یمكنھا من معالجة نوع آخر من النفط غیر النفط الجزائري بتصمیم وحدات إنتاجیة تختلف عن نظیراتھا في المصافي الجزائریة التي صممت فقط لبترول حاسي مسعود الخفیف. ومما یمیزھا عن المصافي الجزائریة ھو امتلاكھا لوحدة نزع الكبریت التي تمكنھا من معالجة أنواع أخرى من البترول المشبع بالكبریت وھو أخفض سعرا من البترول الجزائري.

بالإضافة إلى ذلك فإن بإمكانھا تكریر أشكال أخرى من البترول ذوي الإنتاجیة العالیة من وقود المازوت المناسب لسوقنا المحلي، على عكس بترول حاسي مسعود الخفیف المليء بالبنزین.

لقد نشرت ھذا سابقا في: – مقابلة مع موریتاني نوفیل عام 1992. –

عدد 4 من مجلة Echanges المؤرخة في 10 فبرایر 2002. –

وإلى المجلس العسكري للعدالة والدیمقراطیة بتاریخ 2005/29/8. – العدد 735 من جریدة القلم بتاریخ 20 أبریل 2010) رسالة مفتوحة إلى رئیس الجمھوریة). كنت تحت ضغوط وتھدیدات بالانتقام الخطیر (في عام 2010 (من SOMIR ً التي أعمل فیھا، لكن ھذا لم یمنعني أبدا من كشف مشكلة المصفاة على جمیع المستویات.

من باب المقارنة، لا بد من القول إن المصفاة السنغالیة التي بدأ تشغیلھا في عام 1963) أصغر وأقدم من مصفاتنا بـ 20 ً عاما) لاتزال تعمل حتى یومنا ھذا وقد تضاعفت طاقتھا الإنتاجیة في عام 2005 حیث انتقلت من 600000 طن إلى 1200000طن وفي عام 2019 تم توقیع اتفاقیة مع شركة Technip لمواكبتھا للإنتاج النفطي المقرر في عام 2022.

بعد انتھاء العقد مع نفطال الجزائریة 2002 ،منحت الحكومة ل SOMIR مئات الملایین كمخصصات لصیانة المصفاة بین عامي 2002 و2010 ،ولكن للأسف مرة أخرى، تم إنفاق ھذا المبلغ بالكامل في احتیاجات أخرى وأصبحت وحداتھا مھجورة من تلك الفترة حتى الیوم.

وبالرغم من عدم الصیانة فإن معداتھا الأساسیة غیر الأنابیب تبدو للوھلة الأولى مازالت صالحة (الأعمدة، المبادلات، المفاعلات، المضخات، الضواغط، إلخ) على الرغم من الإھمال الذي تعرضت له وذلك لأن معظم ھذه المعدات محمیة ضد التآكل من الخارج بطبقة سمیكة من الصوف الزجاجي ومن الداخل بواسطة المنتجات البترولیة التي تحتوي علیھا إبان توقفھا. كل ھذا یدل على أن تداعیات انحراف بلدنا عن مساره قد أثرت بشكل خطیر على مسار المصفاة وأن جھل سلطاتنا بقضیتھا كان الضربة القاضیة.

یتبع….

رابط مختصر