حل مشكل القمامة سلوكي قبل أن يكون إجرائيا

463 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 مارس 2019 - 4:49 مساءً
حل مشكل القمامة سلوكي قبل أن يكون إجرائيا

تعاني مختلف مدننا وأريافنا من مشكل تكدس القمامة والعجز عن تصريفها ورغم أن هناك برامج مستمرة عادة للبلديات للتعامل معه وأخرى مرحلية تقوم بها الجهات الإدارية كلما وصل الأمر لحاجز الأزمة ورغم أن تلك الجهود تتكلل بالنجاح في أغلب الأحيان إلا أن القمامة تعود كل مرة وهو ما جعل الجهود المقام بها لا تحقق الأهداف النهائية

أتذكر تجارب رائعة نجحت مرحليا في التصدي للمشكل في زمن معين أو بمكان معين أسمع عنها من من أثق فيهم وفي بعض الأحيان تقع أمام عيني لعل أشهرها صيتا ما قام به القاسم ولد بلالي خلال دورته البلدية الأولى عمدة لنواذيبو وتجربة المجموعة الحضرية بأنواكشوط مع شركة بيزورنو خلال سنواتها الأولى وغيرها كثير

لكن عودة مشكل تكدس القمامة والعجز عن تفريغها كان يجعل تلك التجارب الناجحة في التعامل مع هذا المشكل ينظر إليها على أنها تجارب بطولية رغم أنها ليست عملا استثنائيا بل جزء من تكليف تلك السلطات الذي أنتخبت لتأديته وبالتالي يظهر من خلال ذالك أن المشكل لم يجد حتى الآن الحلول المناسبة للتصدي له بشكل جذري

فقط مجرد النظر سطحيا إلى تعاملنا كأفراد مجتمع مع مشكل الأوساخ يبين لنا أن عجز البلديات والسلطات الأخرى يكمن في أنها عالجت آثار المشكل وغفلت عن مركزه الذي هو سلوكي بالأساس فتعاملنا مع النظافة بشكل عام تعامل بدائي لأننا ننظر إليها كشيء كمالي وبالتالي لا نوليها إهتماما محوريا وعليه قلما نبوب عليها في ميزانياتنا المنزلية

فعلا توجد مشاكل كبيرة متعلقة بالفقر والهشاشة تجعل النظافة حاجة كمالية عند عدد كبير من أبناء المجتمع الموريتاني لكن حتى ميسوري الدخل ومتوسطيه لا يولون أي إهتمام للنظافة ويستهترون بالصحة العامة ولا يأخذون التدابير اللازمة للوقاية من الأخطار المختلفة وهو ما يبرر صعوبة تطبيق سياسات التصدي لمشكل القمامة

فمشكل القمامة نتاج انحراف سلوكي مزمن عند المجتمع ككل والتصدي له يكون ببرامج شاملة يشارك فيها الجميع دون استثناء تنطلق من الإدراك وتتجه نحو التثقيف والردع تبدأ بالمدارس يشارك الجميع دون إستثناء فيها تلقائيا وعدم إكتفاء البعض بالصراخ على حافة البركة الآسنة وعندها سنرتقي بالصحة العامة ونرفع من الانضباط المجتمعي في التعامل مع القوانين والنظم وشروط السلامة ووقتها سيكون أي حل لمشكل القمامة قابلا للنجاح وللإستمرار.

بقلم : علي مصطفى

رابط مختصر