شكرا رجال الأمن.. إلى رجال القضاء/ عثمان جدو

1٬423 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 9 مارس 2019 - 7:22 مساءً
شكرا رجال الأمن.. إلى رجال القضاء/ عثمان جدو

بعد نجاح الأجهزة الأمنية في إحكام قبضتها على المتهمين بأكبر وأعنف
جريمة هزت الرأي العام الوطني في الفترة الأخيرة، تلك الجريمة التي راح
ضحيتها الشاب *ولد برو* الذي شهد له عارفوه بالفضل والطيبة والالتزام
وتعهد القرآن.
تأتي هذه الجريمة لتعمق الجرح النازف في قلب المجتمع الموريتاني، ذلك
المجتمع البدوي الذي ألف البداوة وشرب طباعها فعشق الرمل والصحراء، تلك
الصحراء ذات الفضاء الرحب والخيمة المفتوحة المشبعة بالكرم والطيبة وسعة
الصدور وصفاء القلوب التي سكنتها أو استظلت ذات يوم بظلها.
قدم الموريتاني البدوي بطبعه المنافي للمدنية إلى المدينة وقفز في بحر
تحدياتها المتلاطم دون أن يأخذ لذلك العدة ويصطحب أدوات الأمان.. فتح
بابه أمام الجميع معتبرا كل بشر إنسان ونسي أو فاته أن الإنسان بطبعه
متطبع؛ قد يكون إنسانا بأبهى تجليات المعنى، يسمو إلى رتب  المعالي،
فيباهي به ربه ملائكته، وكثيرا ما يعكس الاتجاه في سقوط حر إلى درك
الهمجية والنذالة والوحشية، فيكون ثعلبا والتعلب منه أوضح أو يكون ذئبا
بل الذئب في جانبه أمين, والأرجح أنه ثعبان والثعبان منه أرحم, طبعا
لايمكن أن ينافس الكلب فالكلب أمين وهو عدِم ذلك!!.
قبل مايزيد على عقدين من الزمن كنت طفلا صغيرا وكنت أتحسر واستشعر الخطر
القادم عندما أمضي عطلة الأسبوع في دار النعيم وأشاهد جميع الصغار تصحبهم
غالبية النسوة إلى محلات الفيديو، يتعهدونها كما يتعهد المؤمن المواظب
على صلاته المجيئ إلى المسجد، ويوم جمعتهم هو تحويل الوجهة إلى سينما
-الوازيز أو لجواد أو فرترنيتي القريبة بفعل وجودها في تيارت..أو البقية،
لم تكن تلك الدروس السيئة التي يشرب هؤلاء قذاها من تلك المشاهدة باللهو
العابر أو النزوة المتبخرة، بل كانت محددات لرسم شخصيات إجرامية ستؤرق
المجتمع بصالحه وطالحه.
لم تكن (دار النعيم) المقاطعة الفتية حينها بدعا من مقاطعاتنا ومدننا؛
بل كن لها مثيلات ونظائر في غفلة الرقيب وسبات المربي، وغياب الأب أو
انعدامه، او انشغاله كدا أو إقصائه لنفسه جهلا.. تعددت الأسباب ونتيجة
ذلك كله وحل من الإجرام وجيش من المجرمين ينتشر في كل مكان، ويانتشاره
ينتشر المرض ويكثر الضرر، فالجار بطيبة جاره يتأر وبالعكس يتضرر.
لم تكن جريمة قتل هذا الشاب وحرقه هي الأولى ولن تكون هي الأخيرة، وكلكم
يتذكر يوم قُتلت *خدي توري* و *زينب* الأولى في البحر رميت بعد الاغتصاب
وهي طفلة والأخرى أحرقت بعده!!، ولقد كنت كتبت مقالا عن كل من الواقعتين
لحظة حدوثها المؤلم ..

رابط مختصر