المنطقة الحرة في انواذيبو في الميزان / محمد سيدي عبد الرحمن

1٬172 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 4 مارس 2019 - 4:50 مساءً
المنطقة الحرة في انواذيبو في الميزان / محمد سيدي عبد الرحمن

أمهد لهذا الموضوع برفع اللبس عن مفاهيم المناطق الحرة وبيان أنواعها ومؤهلات نجاحها (أولا) قبل تناول المنطقة الحرة في انواذيبو (ثانيا) وعرض أسباب تعثرها (ثالثا).

أولا/ تعريف المنطقة الحرة (I) ومؤهلات نجاحها (II).

المنطقة الحرة حيز جغرافي من دولة ما تمنح في حدوده مزايا كالإعفاء من الأعباء الضريبية والجمركية وتيسير الإجراءات القانونية لإنشاء الشركات تشجيعا لبعض المشاريع الاقتصادية، بحيث تتمتع الشركات التي تتمركز في المنطقة بنظام تمييزي إيجابي بالمقارنة مع نظيراتها في النظام العادي الذي تعمل في ظله الشركات العاملة خارجها والهدف من إنشاء المناطق الحرة أصلا هو جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المستثمرين المحليين.

وتنقسم المناطق الحرة إلى ثلاث فئات:

  1. الموانئ والمناطق التجارية الحرة وهي مساحات معفية من الحقوق الجمركية تتواجد بها عادة مصانع تخصص منتجاتها للتصدير،
  2. المخازن والمستودعات الحرة التي تتواجد عادة بمحاذاة الموانئ الكبرى والمطارات الدولية وهي أقل مساحة من المناطق ويتاح إيداع البضائع بها دون رسوم بحيث يتمكن مصدروها من فرزها وتصنيفها وتجميعها وتعبئتها قبل تصديرها لوجهتها النهائية،
  3. الدكاكين الحرة المعروفة عالميا باسم “ديوتي افري” duty free وتوجد عادة بالمطارات والموانئ وتبيع بعض البضائع ذات الرسوم العالية معفية من الأعباء الجمركية كالتبغ والعطور والمواد الكمالية الخفيفة.

II/ مؤهلات نجاح المناطق الحرة:

تحتاج المناطق الحرة لكي تحقق النتائج التنموية المرغوبة لكفاءة في الإدارة والتنظيم كما تتطلب بنى تحتية كافية.

  1. 1. كفاءة الإدارة والتنظيم:

لا خلاف في أن التشريعات الجاذبة للمستثمرين أساسية لوجود المناطق الحرة فالإعفاء من الرسوم الجمركية وتخفيف الأعباء الضريبية وتبسيط الإجراءات القانونية لإنشاء الشركات وتحويل الأموال دون قيود كفيل بلفت أنظار المستثمرين ولكنه غير كاف لجرهم للتدافع في منطقة ما فأغلب الفاعلين أصبح يدرك أن وعود النصوص غير ناجزة في بعض دول العالم وخاصة بلدان العالم الثالث حيث لا ينتج القانون أثره في الغالب إذا لم تتوفر إرادة سياسية مصممة على احترامه بإلزام نفسها به أولا وتمكين المتعاملين من الحصول على الحوافز المقررة فيه بكل حياد وشفافية ودون تمييز فكثيرا ما كانت الاستفادة من المزايا المقررة في التشريع تشرط في الواقع بصرف مبالغ أو تحريك وساطات وربما لزم المستثمر أن يتنازل عن نسبة من مشروعه لأحد المتنفذين تجنبا للعراقيل.

ولأن المناطق الحرة تستقطب مختلف المتعاملين ولا تسلم من أن تستغلها عصابات الجريمة المنظمة لتبييض الأموال وجرائم أخرى بات من اللازم أن يكون الحفاظ على الأمن أحد الأولويات التي يجب توفيرها في المناطق الحرة كي لا تتحول إلى وكر للمجرمين ولكن ذلك يتطلب أن تحاط التدابير الأمنية بضمانات تمنع ابتزاز ذوي الأموال.

  1. البنى التحتية:

وعلاوة على الإطار القانوني والمورد البشري تتطلب المناطق الحرة بنى تحتية نوردها بحسب أهميتها:

  • الموانئ القادرة على استقبال أغلب أنواع السفن التجارية الخاصة بنقل البضائع والتي كانت في الغالب ناقلات CARGOS قبل انتشار حاملات الحاويات PORTE CONTENEURS على نطاق واسع وبسعة أكبر وتتطلب الموانئ أن يكون العمق البحري عند مراسيها وفي القناة المؤدية إليها أكثر من 16 مترا كي تتمكن من استقبال السفن التجارية الحديثة وأن تتوفر على رصيف كاف لاستيعاب عدة سفن تجارية في آن واحد وعلى وسائل التفريغ والشحن اللازمة لأن عدم توفر هذه الشروط يؤدي لتأخير السفن وتكبيد ملاكها خسائر تدفعهم لرفع تكاليف النقل إلى الموانئ التي لا تتوفر فيها خدمات كافية وسريعة.
  • المطارات ذات الحركة النشطة التي تتيح للفاعلين الاقتصاديين التنقل ذهابا وإيابا من وإلى المنطقة الحرة في الأوقات المناسبة أي بوتيرة سريعة وبمعدل عدة رحلات في اليوم أو الأسبوع بحيث يتمكن المتعاملون من إنجاز أعمالهم في المنطقة ومغادرتها دون تأخير سببه عدم توفر الرحلات.
  • الطرق البرية وتكمن أهميتها بالنسبة للمناطق الحرة في تيسير تنقل الأشخاص والسلع بسرعة وانسياب لوجهتها النهائية، وللطرق التي تربط المنطقة بالدول الخارجة عن الإقليم الجمركي الوطني خاصة المتجهة للمناطق التي ليست لها حدود بحرية أهمية كبيرة لأن من شأنها أن تسهم في تنشيط المنطقة.
  • الأسواق والمخازن والمستودعات التي تتيح عرض وحفظ ما توفره المنطقة من بضائع حتى يتسنى تصريفه الذي يبغيه التجار وأرباب المصانع المتواجدون في المنطقة.
  • الخدمات: ولا غنى للمناطق الحرة عن خدمات سريعة وفعالة للتجميع والتعليب والتغليف والإعلام.
  • النزل والفنادق والإقامات والدور الكافية لاستيعاب المتعاملين والعمال وكذا مراكز الترفيه ووسائل الراحة.

وبالتفاوت في جذب الفاعلين تتفاوت المناطق الحرة بحسب أهميتها فمنها مناطق بارزة تكتظ بالنشاط ويؤمها الفاعلون من مختلف أصقاع العالم وتنعكس على التنمية الاقتصادية في محيطها وعلى العالم بأسره ومنها مناطق مطمورة لا يعلم عنها غير ساكنتها ولا تفيد منها التنمية في بلدها أحرى خارجه.

ثانيا/ منطقة انواذيبو الحرة:

على الرغم من موقعها الإستراتيجي المتميز تفتقر مدينة انواذيبو للبنى التحتية الأساسية مما يقعدها عن منافسة المنطقتين الحرتين المحاذيتين لها (طنجة في المملكة المغربية شمالا التي تتوفر على ميناء يعد الأول إفريقيا ويحتل الرتبة 45 دوليا ويستقبل أكبر السفن التجارية يبلغ العمق عند أرصفته 19 مترا وداكار في السنغال جنوبا الذي يضل العمق عند رصيفه 13 متر) وهما منطقتان حرتان قديمتان نسبيا فلقد أنشئت منطقة حرة في طنجة منذ سنة 1962 وأنشئت المنطقة الحرة في داكار منذ سنة 1974،  وفي سنة 2010 أعلنت المملكة المغربية عن إنشاء منطقة حرة في الداخلة ومع أن ميناء انواذيبو يوجد في خليج هادئ وقليل الأمواج إلا أن العمق عند رصيفه لا يعدو 8 متر وسعته محدودة بالإضافة لمشاكل الطاقة التي على الرغم من غلائها لا يزال توفيرها غير منتظم وأنتم شهود على ما ينتاب التيار الكهربائي من انقطاعات غير مبرمجة.

كما أن ضيق الطرق الحضرية وانعدام المخازن والمستودعات يظل عائقا أمام ممارسة نشاط ذي بال. وحتى لو افترضنا تذليل هذه الصعاب فإن المعضلة الكبرى هي وجهة تصريف البضائع غير المعدة للاستهلاك المحلي.

وبعد مطالعة القانون رقم 2013-001 الصادر بتاريخ 2 يناير 2013 المتضمن إنشاء منطقة حرة في نواذيبو، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1280 المنشور بتاريخ 30 يناير 2013، دونت حوله جملة ملاحظات:

  • أن القانون يتعلق بتأهيل وتنظيم المنطقة الحرة وكان من الأجدر بالسلطات العامة أن تتدرج في المشروع بأن تصدر أولا تشريعا متعلقا بتأهيل البنى التحتية للمنطقة وتوفير الموارد اللازمة لتهيئتها مع التركيز على ما يتطلبه ذلك من موارد وآجال وإرجاء إنشاء المنطقة الحرة لحين إكمال التجهيزات ولو بعد حين، لأن مشروعا من هذا القبيل يحتاج للوقت وتكاتف الجهود ولا مجال فيه للارتجال.
  • أن القانون لم ينظم هيئات إدارة المنطقة الحرة فباستثناء رئيسها الذي نص على أنه يعين بمرسوم رئاسي (المادة 17) تقرر أن تتشكل لجنة الإدارة من ممثلين عن الإدارات العمومية والمجموعات المحلية والمؤسسات العمومية وهيئات القطاع الخاص دون تحديد عدد أعضاء هذه الهيئة وتشكيلتها وإجراءات اختيار أعضائها وتنظيمها وتسييرها الذي ترك لمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء (المادة 15).
  • نص القانون على إنشاء سلطة إدارية مستقلة تدعى مركز تنظيم منطقة نواذيبو الحرة ملحقة برئاسة الجمهورية يعهد إليها بمهام متشعبة وغير متجانسة: إصدار التعليمات والنظم الداخلية الضرورية لتنظيم المنطقة الحرة، إصدار العقوبات المنصوص عليها في القانون وتنظيم إجراءات التصالح والتحكيم بشأن النزاعات التي تقوم بين الفاعلين في المنطقة الحرة وقد نص القانون على جواز الطعن في قرارات المركز أمام المحاكم المختصة (المادة 22) وأن الطعن موقف لتنفيذ قراراته (المادة 50) ولم يبين القانون طبيعة الطعن وما إذا كان قرار مركز التنظيم بشأن النزاعات يعتبر قرارا قضائيا ابتدائيا يمكن الطعن فيه بالاستئناف على شاكلة قرارات التحكيم أم قرارا إداريا يمكن أن يطعن فيه بالإلغاء أمام المحكمة العليا، مع أن صلاحيات ونظام مركز التنظيم وتعيين أعضائه ونمط تسييره ترك هو الآخر لمرسوم يصدره مجلس الوزراء (المادة 24).
  • أنشأ القانون شباكا موحدا تمثل فيه مختلف مصالح الإدارة لإنجاز جميع الإجراءات وإصدار التراخيص التي يطلبها المتعاملون ولكن استثناء الإجراءات الجمركية حد من فعالية الشباك.
  • وفي المجال الجمركي أقر القانون استثناءات كثيرة كادت تطغى على مبدأ الإعفاء وشملت تصدير منتجات الصيد الغير مصنعة واستيراد العربات المستعملة وقطع غيارها والمواد الأساسية كالأرز والشاي والقهوة والدقيق واللبن المجفف والسكر والزيت والتبغ والمحروقات والمنتجات البترولية التي تبقى خاضعة للرسوم المطبقة حتى وإن تم إنتاجها داخل المنطقة الحرة ولو كانت موجهة للاستهلاك المحلي.
  • أقصى القانون المقيمين في المنطقة الحرة من مزاياها واشترط للاستفادة من نظامها التسجيل والاعتماد إذ نص بالحرف على أنه: “لا يمكن للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يمارسون نشاطا داخل المنطقة الحرة ولم يستفيدوا من تسجيل أو اعتماد برسم نظام المنطقة الحرة الاستفادة من نظام المنطقة الحرة ويبقون خاضعين للقانون العام” .. (الفقرة الثالثة من المادة 39 من القانون).

ثالثا/ أسباب تعـثــر المنطـقــة الحرة

عندما انتشر خبر قرب إطلاق المنطقة الحرة في انواذيبو كتبت مقالا تحت عنوان: “كي لا يتم إجهاض المنطقة الحرة في انواذيبو” نشرته بعض المواقع الوطنية في يناير 2013 وإمعانا في الإنارة كتبت بالفرنسية (La Zone Franche : Option NOUADHIBOU LAND) ونشر في فبراير 2013 ولا يزال متاحا على موقع CRIDEM.

واقترحت في المقالين التعامل مع المنطقة الحرة في انواذيبو باعتبارها مشروعا إستراتيجيا يتعين تحضيره بتؤددة وإعداد الظروف اللازمة لإنجاحه على المدى الطويل وأوصيت باختيار موقع بكر وبسطت أسباب اختياره وبإشراك مستثمرين عرب ودوليين في إنجاز المشروع بأعبائه وعوائده وعرضت الاكتفاء في المستقبل المنظور بإنشاء خلية للدراسات والاتصال والتمهيد لإطلاق مشروع بحجم دولي، وحذرت من أن إعلان المنطقة دون تحضير قد يؤدي إلى إجهاض مشروع حيوي وتفويت فرصة تنموية ثمينة.

ولكن السلطات فيما تبين لاحقا كانت قد عزمت وأصدرت القانون رقم 2013-001 بتاريخ 2 يناير 2013 المتضمن إنشاء منطقة حرة في نواذيبو، الذي نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 1280 بتاريخ 30 يناير 2013 ومضت خطوات المشروع بتسارع حمل السلطات على كراء منزل خصوصي بحي دبي لا يزال المقر الرسمي للمنطقة الحرة في انواذيبو وكراء مقرين آخرين في مناطق مختلفة من المدينة أحدهما مجمع للمكاتب على الشارع البحري والثاني مقر مركز التنظيم على الشارع الأوسط.

وبعد فترة على إعلان المنطقة الحرة في انواذيبو بدأ اليأس يدب في نفوس أغلب الساكنة حيث تسود القناعة بأن منطقة انواذيبو الحرة لم تنعكس إيجابا على حياة الناس ولم تجذب استثمارات صناعية أو تجارية ذات بال ولذلك يتوقع الكثيرون التراجع عنها.

لم تنجح منطقة انواذيبو الحرة في اجتذاب استثمارات هامة باستثناء مصانع دقيق السمك التي تطرح مردوديتها الاقتصادية وآثارها البيئية استفهامات كبيرة يعتبر تناولها داخلا في شق الصيد البحري الذي سيتناوله غيري.. كل ما حدث أن إنشاء المنطقة الحرة لفت انتباه بعض الخبراء الباحثين عن فرص كما هــو حال منطقة العقبة الحرة الأردني الذي زار انواذيبو وقدم تكوينات تكفل بتمويلها الصندوق الإسلامي للتنمية أما الاستشارات والدراسات المتعلقة بالمنطقة فقد استحوذ عليهما مكتبان فرنسيان هما مكتب المحاماة Gide Loyrette Nouel الذي تعاقدت معه الحكومة على إعداد مشروع قانون إنشاء المنطقة الحرة في انواذيبو (والذي تجسد فيما بعد في القانون رقم 001-2013) ومكتب الدراسات egis الذي أعد خطة العمل الرئيسية (Schéma Directeur Opérationnel) ومخططا تنمويا متعدد السنوات (Plan de Développement Pluriannuel) يستعذب البعض تركيبهما الأجنبي لدرجة الاعتقاد بأن مختصري SDO و PDP يحملان بركة قد ترفع من شأن المنطقة.

وبدلا من جني ثمار المناخ الجديد بدأت ساكنة المدينة تئن تحت وطأة الانعكاسات السلبية للتضييق الذي رافق نشأة المنطقة الحرة فقد قيدت السلطات دخول المواد المستجلبة عبر القطار والقادمة عبر الحدود البرية مع الصحراء الغربية.

ولا أتبين شخصيا قصد السلطات من فتح المنطقة الحرة في انواذيبو على مستوى الميناء وحظر استفادة البضائع الداخلة عبر المنفذ البري الشمالي من الإعفاء.

وإذا كان نجاح المناطق الحرة يعتمد على التصدير بالأساس فإن مهندسي المنطقة الحرة في انواذيبو لم يخططوا لذلك حيث تقـرر حظر صادرات المدينة وأخضعت المنافذ لمراقبة جمركية صارمة بهدف منع تسرب المواد الخاضعة لنظام المنطقة للإقليم الجمركي الخاضع للنظام العادي.

صحيح أن أسعار القطع الأرضية ارتفعت في انواذيبو كما ترتفع أسهم البرص بفعل الشائعات ودبت حركة تشييد أدت لارتفاع عمارات من عدة طوابق لم تكن في المدينة وهـو ما ينذر بفقاعة عقارية بدأت بوادرها لأن أغلب المباني المشيدة لم تجد من يعمرها ومدينة انواذيبو لا تجتذب الزوار إلا في فصل الصيف وأغلب روادها مواطنون محدودو الدخل.

ويمكن إرجاع تعثر المنطقة الحرة في انواذيبو لمعوقات لعل أكبرها إعاقة ميناء انواذيبو وعدم وجود طرق تمكن من تصريف البضائع خارج المنطقة.

  1. إعاقة ميناء انواذيبو:

لاحظ التحليل الإقتصادي لقطاع النقل في موريتانيا الصادر عن البنك الدولي سنة 2004  أن حجم البضائع التي تمر عبر ميناء انواذيبو تراجع بين سنتي 1991 و2001 بنسبة – 4 % (تخلف) بعكس ميناء انواكشوط الذي سجل بين سنتي 1998 و2003 نموا بنسبة 9,4 % (Rapport n° 30039-MR) وربما ازداد التراجع في السنوات الأخيرة مع تراجع نشاط الصيد البحري، ويمكن إرجاع مشاكل ميناء انواذيبو إلى أسباب من أهمها:

  • أن العمق البحري للقناة وعند المرسى التجاري في ميناء انواذيبو المستقل لا يعدو ثمانية أمتار (8 متر) وهو ما يجعله غير مؤهل لاستقبال حاملات الحاويات الحديثة التي يصل الجزء الغاطس من بعضها 16 مترا وبالتالي لا تسلك سبيله إلا سفـن صغرى أو سفن متوسطة يجتهد مجهزوها لتكون – عندما تدلف إلى ميناء انواذيبو – خفيفة الحمولة كي يرتفع جزؤها الغاطس عن القاع، ومعلوم أن حاملات الحاويات الكبرى أصبحت تكتسح النقل البحري وأن أي ميناء لا تصل إليه تعد طاقته الاستيعابية قاصرة على السفن الصغـرى والمتوسطة.
  • أن البضائع المنقولة إلى ميناء انواذيبو ضئيلة أصلا لمحدودية استهلاك ساكنة المدينة وهـو ما يترتب عليه رفع الناقلين تلقائيا لتكاليف النقل البحري للبضائع إلى انواذيبو لتغطية المصاريف وتحسبا للتأخير والعراقيل.
  • غلاء الرسوم والخدمات الأرضية حيث يفرض ميناء انواذيبو رسوما أكبر أو مساوية للتي يفرضها ميناء نواكشوط والذي قدرت دراسة البنك الدولي السالفة أن رسومه مضاعفة بالقياس لرسوم موانئ منطقة غرب إفريقيا أما خدمات التحميل والتفريغ به فقد تبلغ ثمانية أضعاف التكاليف في موانئ غرب إفريقيا المجاورة (داكار، آبيدجان وتيما).
  1. انعدام تصريف رخيص وسريع للبضائع خارج منطقة انواذيبو الحرة: إن ما يدفع المتعاملين إلى المناطق الحرة هو اقتناء بضائع رخيصة يتيسر نقلها إلى أسواقهم وقد رأينا أن ميناء انواذيبو غير مؤهل للعب دور تصريف البضائع لوقوعه خارج طرق الملاحة بسبب عجزه عن استقبال السفن التجارية الكبرى التي تصل الأجزاء الغاطسة من بعضها 16 مترا بينما لا يعدو العمق عند رصيف انواذيبو التجاري ثمانية أمتار (8) كما أنه لا يوجد طريق بري إلا الطريق الذي يعبر الإقليم الجمركي الوطني أو يعرج إلى مدينة الداخلة التي توجد بها منطقة حرة للتصدير بمحاذاة الميناء.

وقد تضافر العاملان أعلاه مع طول آجال توصيل البضائع ليترتب عليها عزوف المستوردين عن شحن بضائعهم إلى ميناء انواذيبو وتفضيل توجيهها إلى ميناء انواكشوط حيث يمكن تصريف أغلب البضائع ونقل اليسير منها إلى انواذيبو عبر الطريق البري مع أن الميناءين ليسا في مضمار التنافس مع محيطهما ولا يستقبلان إلا بضائع لا مندوحة لأصاحبها عنهما.

ومن دواعي الأمل أن سلطة منطقة انواذيبو الحرة تسعى الآن لتشييد ميناء في المياه العميقة بكانصادو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وقد يسهم المشروع في حال إنجازه، الذي لن يتسنى قبل عدة سنوات، في الدفع بالمنطقة نحو التقدم. وعموما فإن نمو منطقة انواذيبو قد يعتمد بشكل أساسي على الصيد البحري الذي سيكون موضوع الجزء الثاني من هذه الندوة.

رابط مختصر