الشوط الثالث والحصيلة الديمقراطية/ عثمان جدو‎

122 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 9:19 صباحًا
الشوط الثالث والحصيلة الديمقراطية/ عثمان جدو‎

بعد شوطين من استحقاقات سبتمبر -2018- لم يكن الأول منهما حاسما ولا الثاني الذي كثر حوله الكلام والتأويل وتبادل الاتهام؛ ليأخذ المسار بعد ذلك طريقا قضائيا تلغي بموجبه المحكمة العليا نتائج الشوط الثاني؛ لتوجه بذلك المتنافسين وناخبيهم إلى شوط ثالث جرى يوم أمس،السبت -27/10/2018- في بلديتي الميناء وعرفات؛

كان هذا اليوم الانتخابي مميزا قبل حلوله؛ من خلال التعبئة والتحسيس والنزول الميداني المكثف والاستثنائي.. وكان كذلك عشية الاقتراع بمستوى التنافسية والصراع ودرجة التأهب لما سينفرج عنه الحدث؛ وكان مميزا بعد إذاعة النتائج وتناهيها إلى مسامع المشارك فيها والمؤثر والمتفرج على حد السواء.

لقد شكل فوز حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ببلدية الميناء إضافة هامة إلى مكاسبه الانتخابية السابقة في العاصمة خصوصا بعد فوزه بأغلب مناصبها البلدية وجميع مجالسها الجهوية على غرار عموم التراب الوطني؛ بالإضافة إلى حصوله على أغلبية برلمانية مريحة؛ تمكنه من تمرير مشاريع الحكومة وتنفيذ قراراتها من البوابة التشريعية؛

لم يكن فوز ائتلاف المعارضة ببلدية عرفات فتكة بكرا بل كان نجاحا مكررا وشكل تجليا طبيعيا لوجود قاعدة شعبية عريضة لهذه الأحزاب بقيادة حزب تواصل في عين المكان، ولقد كان لهذه النتيجة بالذات “فوز تحالف المعارضة” بهذه البلدية جانب إيجابي؛ حتى على الجهات التى لم تكسب المعركة بالمفهوم الاستحقاقي؛ لكونة مرآة انتخابية عاكسة لنصاعة ووضوح العملية الانتخابية وإقرار برسوخ قدم الديمقراطية-على الأقل في الفترة الحالية- وبثبات وإعلان النتائج وإقراره ينتفي كل ادعاء يصب في مجرى الغش والتزوير والتأثير المشبوه.

من الإنصاف القول بصوت عال أن المعارضة تمتلك قواعد شعبية ذات ثقل مميز في بعض المناطق؛ وهو ما اتضح في بلدية عرفات، ومن الإنصاف أيضا الاعتراف بأن الحزب الحاكم يمتلك قواعد شعبية أكبر وأكثر انتشارا، وفي مناطق أعم، في عموم التراب الوطني وهو ماترجم ويترجم بجلاء فوزه بأغلب المقاعد النيابية والمجالس الجهوية والبلدية؛

ومن الحقيقة التي لا مرية فيها وجوب وضع الأمور في إطارها الطبيعي والابتعاد عن القراءات العكسية والطرح المشبع بالفرضيات الافتراضية، بعيدا عن الواقعية التي من أولها -في هذا الصدد- ما أبانت عنه معركة الأمس من تأكيد للديمقراطية ونزاهة وصدق العملية الانتخابية -بشكل عام- والتي تقرأ بعد إزالة الستار الانتخابي بخط واضح عريض كعنوان هو الأبرز وليست كلمات يبحث عن معانيها بين السطور أو خلف الجمل أو بعد ذكر المصطلحات أو إلقاء العبارات.

رابط مختصر