أمين التنظيم والتوجيه بالتحالف : الحزب لا يمكن أن يتقدم في ظل قيادة فردية

856 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 أغسطس 2018 - 2:28 صباحًا
أمين التنظيم والتوجيه بالتحالف : الحزب لا يمكن أن يتقدم في ظل قيادة فردية

بيان توضيحي

تشهد ساحتنا الحزبية في التحالف الشعبي التقدمي هذه الأيام استياء واسعا على خلفية تقديم لوائح الحزب المرشحة للانتخابات النيابية بطريقة مخالفة لنصوص الحزب ومساطره التنظيمية وتتحدى إرادة مؤسساته وقواعده الحزبية والأعراف المرعية على مستوى الحزب. وقد واكبت هذا الحدث حملة دعايات مغرضة تحاول تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام الحزبي.

لذلك وجدت من واجبي أن أقدم للساحة الحزبية وللرأي العام الوطني توضيحات عن ملابسات ما جرى بصفتي رئيسا للجنة المكلفة بالعمليات الانتخابية وكأمين للتنظيم والتوجيه بالمكتب التنفيذي أعلى هيئة إدارية في الحزب.

لقد بدأ المكتب التنفيذي الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2018 بإعداد وثيقة استيراتيجية انتخابية تبعتها سلسلة من التعميمات الداخلية توضح معايير وإجراءات الترشحات والتحالفات على مختلف المستويات.

وعلى المستوى المركزي شكل المكتب التنفيذي عدة لجان للتحضير للانتخابات من بينها لجنة مكلفة بالعمليات الانتخابية يدخل ضمن صلاحياتها إعداد مشاريع اللوائح الوطنية والجهوية للانتخابات النيابية بالتشاور مع الهيآت الجهوية للحزب. شكلت هذه اللجنة من أطر قيادية في الحزب برئاسة أمين التنظيم والتوجيه.

وقد وضعت هذه اللجنة جملة من المعايير الموضوعية لاختيار المرشحين على اللوائح منها:

ـ الالتزام الحزبي ؛

ـ الأقدمية في الحزب ؛

ـ القدرة على توصيل خطاب الحزب والدفاع عن خطه السياسي ؛

ـ القدرة على استقطاب قوى ناخبة من خارج الحزب ؛

ـ القدرة على الإسهام في تمويل الحملة الانتخابية.

وقد استقبلت اللجنة اقتراحات أقسام الحزب بانواكشوط ومنسقياته الجهوية في الداخل ومنظمتي الشباب والنساء بشأن المرشحين للانتخابات النيابية، وبعد إخضاع تلك الاقتراحات للمعايير المذكورة أعدت اللجنة مشاريع اللوائح الانتخابية وقدمتها للمكتب التنفيذي، وبعد المداولات أقر المكتب اللوائح النهائية المرشحة في جلسته يوم الخميس 26 يوليو 2018

وبينما كان المكتب التنفيذي يستعد لعقد جلسة للقيام بإجراءات إيداع اللوائح فوجئ بنشر لوائح مغايرة في وسائل الإعلام موقعة من طرف رئيس الحزب. ويتعلق الأمر خاصة باللوائح التالية :

ـ اللائحة الوطنية للحزب ؛

ـ اللائحة الوطنية للنساء ؛

ـ لائحة نواب انواكشوط ؛

ـ لائحة نواب انواذيبو ؛

إن هذا السلوك يشكل انتهاكا صارخا لنصوص الحزب ومساطره التنظيمية وتحديا لقرارات مؤسساته وإرادة جماهيره.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن ألفت الانتباه إلى أن هذا الانتهاك الصارخ لنصوص الحزب والتجاوز المتعمد لقرارات مؤسساته وإرادة جماهيره ليس سوى حلقة من سلسلة طويلة من الممارسات الخاطئة الناتجة عن التسيير الأحادي للحزب ومحاولة اختزاله في شخص الرئيس وتغييب هيآته وقواعده وتجاوز نصوصه. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الرئيس يقاطع اجتماعات المكتب التنفيذي و مقر الحزب منذ عدة سنوات ويصدر التعليمات والقرارات من منزله ويقوم بالمبادرات ويتخذ المواقف دون الرجوع إلى المكتب التنفيذي وبدون علم منه في كثير من الأحيان.

لقد أدى تراكم هذه الممارسات الخاطئة على مدى السنوات الماضية إلى جملة من النتائج السلبية التي أصبحت تهدد بانهيار المؤسسة الحزبية. وأذكر من بين تلك النتائج على سبيل المثال لا الحصر:

1. الانسحابات المتتالية الفردية والجماعية من الحزب شملت كافة مستوياته القيادية والقاعدية. من ذلك :

– انسحاب نواب الرئيس الثلاثة ؛

– انسحاب عدد أخر من أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الوطني للحزب ؛

– انسحاب رئيس وأغلب قيادة منظمة الشباب ؛

– انسحاب العديد من الأطر والمجموعات التي انتسبت للحزب أملا فيه كمشروع وطني؛

– انسحاب غالبية مناضلي الحزب على مستوى معظم البلديات التابعة لمقاطعات مونكل، باركيول وامبود ؛

– انسحاب أعداد معتبرة من مناضلي الحزب على مستوى انواكشوط ؛

– انسحاب الغالبية العظمى من قيادات ومناضلي المنسقية الجهوية على مستوى انواذيبو؛

2. تعطيل انعقاد المؤتمر الوطني للحزب منذ أزيد من عشر سنوات دون مبرر و رغم استكمال تحضيراته عدة مرات؛

3. تراجع قاعدة الحزب ونزول ترتيبه في السلم الحزبي على المستوى الوطني؛

4. فشل التكتلات السياسية والتحالفات الحزبية التي حاول الحزب إقامتها من أجل الدفاع عن العديد من القضايا الوطنية الكبرى وطرح المطالب السياسية الملحة والتي أعطت نتائج إيجابية من خلال الحوارات الوطنية، لكن التسيير الأحادي والمزاجي للحزب جعل مشاركته في هذا المسار تمر بمطبات حدت من فاعليته في هذا الاتجاه؛

5. غياب المواقف الحزبية من القضايا الوطنية والإقليمية والقومية والدولية، مما أضفى جوا من الضبابية على موقف الحزب وموقعه في الخريطة السياسية.

إن التحالف الشعبي التقدمي لم يخلق ليكون حزب فرد يتصرف فيه كما يحلو له مهما كانت مكانته ودوره وماضيه النضالي.

فالتحالف أنشأته إرادات وطنية مخلصة تمثل مختلف مكونات الشعب الموريتاني بعد حوار متأن بناء وصريح وأرادته حزبا وطنيا ديموقراطيا جماهيريا تقدميا يناضل من أجل رفع الظلم عن المحرومين والمهمشين وفي مقدمتهم ضحايا الرق، ويكافح من أجل القضايا الوطنية الكبرى مثل تعزيز الوحدة الوطنية وإرساء العدالة الاجتماعية والمساواة وحماية أمن البلاد واستقلالها الوطني بكافة أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية، وباختصار أرادته نموذجا للوحدة الوطنية وتعبيرا عن المواطن وهمومه. هكذا حددت الوثيقة، التي على أساسها تلاقت الإرادات المكونة للتحالف الشعبي التقدمي، معالم مشروعه الوطني.

وعلى هذا الأساس خاض الحزب نضالات كبيرة من أجل هذه الأهداف النبيلة وحقق إنجازات مهمة في مقدمتها المساهمة في توطيد السلم الأهلي والاستقرار قي البلاد.

إن حزبا يحمل هذه الأهداف النبيلة والطموحات الوطنية الكبرى لا يمكن أن يتقدم في ظل قيادة فردية لا تعرف العمل الجماعي ولا تقيم وزنا لإرادة الجماهير ولا تتورع عن كيل الشتائم و الإهانات للأطر والمناضلين فرادى وجماعات.

لقد تحملت قيادات الحزب وأطره وقواعده هذا السلوك بصبر وأناة لشعورها بسمو أهداف المشروع وحرصها على استمراره أملا منها في معالجة الوضع بالحكمة وضمن الأطر الحزبية التي يفترض أن تتم فيها تلك المعالجة ولكن دون جدوى.

لهذه الأسباب كلها وجدت أنه آن الأوان أن تكشف هذه الحقائق للرأي العام الحزبي والوطني.

إن الدافع من وراء هذه التوضيحات هو الغيرة على الحزب وعلى مشروعه الوطني، ودق ناقوس الخطر في آذان أطر ومناضلي الحزب من أجل إنقاذ المشروع الذي بذلنا جميعا تضحيات جسيمة في سبيل إقامته.

من أجل ذلك فإني أدعو إلى :

1. التمسك بالحزب كإطار سياسي مهما كانت درجة التذمر من الأساليب المذكورة والعمل من كل المستويات على تصحيح أوضاعه؛

2. انعقاد جلسة فورية للمجلس الوطني لوضع حد لمسلسل الانهيار الذي تشهده المؤسسات الحزبية؛

3. تشكيل لجنة عليا لمعالجة الأزمة التي يمر بها الحزب.

و الله الموفق

انواكشوط ، بتاريخ 5 أغشت 2018

أحمد ولد عبد الله –  أمين التنظيم والتوجيه بالمكتب التنفيذي ورئيس اللجنة المكلفة بالعمليات الانتخابية.

رابط مختصر