امتصاصُ الثروة و إبعادُ التهمة !!! / أمم ولد بوزومه

704 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 3:55 مساءً
امتصاصُ الثروة و إبعادُ التهمة !!! / أمم ولد بوزومه

قد يفوت الناظر إلى صفحات الواقع منذ الوهلة الأولى ، الكثير مما يحدث في نقاط جغرافية تشترك معه العيش على نفس الحيز ، وهذه مسحة فكرية وجدانية يصعب على من لا يمت لحيزنا الجغرافي بصلة أن يدرك بعض تفاصيلها الغامضة و خباياها السحيقة، حيث تُنهب ثروة الشعب تحت مسميات شتىَّ تفنن في انتقائها البعض و ذرائع مختلفة سببت شرخاً كبيراً بين أوساط الضعفاء الذين لا يفقهون عن صفحات واقعهم المرير أبسط المعاني أو الدلالات ، أفكارٌ كُرِّست وأنظمة أُدمجت ، بغرض التهويل من شأن تضخيم بعض أشباه الانجازات التي باسمها نهبت المقدرات و سلبت الحقوق  والتي لا يرقى الحديث عنها بالشكل الذي نراه اليوم ، حيث يبالغ أشخاص من فئات عمرية مختلفة إلى التقليل من حيوية تلك المقدرات الهائلة التي تعود للمجتمع بصفة منصفة ، وينصرفون إلى الثناء على انجازات متقزِّمة ، قامت على معدَّات مهترئة ، فصاروا بذلك من طينة المدَّاحين والمضلِّلين الذين إذا مالت الريح مالوا حيث تميل ، لا مبدأ يجعلهم يقفون عند حد و لا وازع ديني يردعهم ، همهم بطونهم و مظاهرهم الخدَّاعة .علمًا أن التوظيف باعتباره طريقا سالكًا إلى نصيب مستحق ومُرضٍ من تلك المقدرات التي يُبطش بها ليل نهار ، حقٌ يكفله القانون لكل مواطن متعلم أو غير متعلم.لكنها عاداتٌ وأمورٌ أخرى دخيلة ، جعل منها بعض مفسدي المجتمع بمختلف أشكالهم و شعاراتهم ، جعلوا منها سلعة رائجة على غرار السفسطائيين عندما قدموا أرض أثينا ،فوجدوا التفلسف بضاعة لها شأن ولأنهم لم يكونوا حكماء فامتهنوا حرفة التلاعب بالألفاظ والمغالطات تماماً مثل بعض المتسلِّلين خلف نهبة المال العام الذين ضيعوا المجد التليد الذي بناه الأقدمون صرحاً مُشعاًّ في بلاد شنقيط التي نهلت من سنا قبس نور المعرفة المشرقة ، حتى ذاع الصيت و علت الهمة.

امتصاصٌ لثروة لم ير أصحابها من المساكين و المحرومين أثرًا لها كبير، أولئك الذين يُعدُّون بالأصابع إذا ما قُورنوا بمجتمعات أخرى ، بلغت مراكز التقدم و الرقي بفضل إخلاصها و ثباتها على معايير التنمية المثلى و سبل النجاح البهيج.

سلعةٌ وأفكارٌ بائدة هي كل ما في جعبة بعض المرائين من نهبة المال العام و أباطرة الصفقات المشبوهة الذي يتخبطون في وحل الجهل و الغريزة البهيمية ، يتلمَّسُون في براثن العناد ، علَّهم يجدون سرّ ذؤابة مجدهم السخيف الضائع ،فهذا ديدن يجعل من بعض الأفراد عميان البصيرة ، مفترسين ضاريين ، تراهم في الظلام يجوبون الشوارع و الطرقات ، يخالهم بادئ الرأي يسهرون على أمن الضعيف ولكنهم ما خرجوا إلاّ لما وقر في النفس من شنيع الفعل و بأس العمل، ويتسكَّعون في الإدارات ،يتَّكئون على الاريكات كأنهم بارعون ، لا يرضيهم سوى تركيع الأفراد الآمنين وتشويه حقائق تصريف الثروة ، حِيَّلهم كثيرة كألوان الحرباء ، مكرهم شائع في الأسواق وأثناء الصفقات المشبوهة ؛ كانوا ولا يزالون جسرًا لتمرير ثقافة الفساد وتصدير قبيح الأخلاق ، هم و أزلامهم الصغار من عَالقِيْ الأواني الفارغة و ذوي الشفاه الجافة ؛ كمصَّاصي الدماء ، ليتهم كانوا سفراء لذلك الآخر ولم يكونوا منا ، كم شابهت تصرُّفاتهم طيش العفاريت الصغار.

فصلٌ جديد ، يحمل معه الكثير من التشويق وأساليب يتعاقب عليها بعد مخاض عسير ، أباطرة لا تهمهم مصلحة الوطن ولا مساعدة الأخ البعيد المحتاج.بل محاكاة للغير فقط وتبعية عمياء ، سرُّها الحقد الدفين وأفول الرحمة الإنسانية من قلوبهم الضعيفة ، شرٌّ يلي شرّ وخداعٌ هو ما يُختم به تسبيحهم المرائي ، حجافلة المُغرضين هم ،جعلوا من إخوتهم في الوطن والدِّين عبيدًا مستعبدين ، في أغلال الذل يُمسون و يُصبحون.

إنَّها ، عبثية الحياة هي ما يتجلىّ واضحًا في سلوكهم لا تلوموهم ، لم يألفوا حياة الورع و الالتزام. بل انغمسوا في حياة اللهو و التيه ، وأصبحوا كأسلاف المجتمعات الهمجية التي لا تُحسن الإطعام و لا توزيع الطعام ، فهم كاللئام على مؤدبة الكرام ، لا يذكرون الخير، لما في أنفسهم من الكدر و الخشية من الجوع ، فكانوا عقبة في أوساط مجتمعهم ، فازدادوا صعوبة مراس ، لا يباريهم سوى منْ تدنى حتى وصل الحضيض حيث مقامهم الذي يحسبونه رفيعاً.

رابط مختصر