الضبابية بدل الشفافية في الصناعات الإستخراجية الموريتانية

436 views مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 مايو 2018 - 4:39 مساءً
الضبابية بدل الشفافية في الصناعات الإستخراجية الموريتانية

أقل ما يقال عن الجدل حول حصة بلادنا في عائدات حقول الغاز المشتركة بين موريتانيا والسنغال أنه غير مبرر لأنه يفترض أن تكون المعلومات المتعلقة بالإستغلال المعدني في موريتانيا – بما فيه البترول والغاز وعائد الدولة الموريتانية من هذه الأنشطة – متاحة للجمهور دون غموض فقد انضمت بلادنا لمبادرة الشفافية في مجال الصناعات الإستخراجية منذ شتنبر 2005 وتم اعتبارها بلدا مترشحا سنة2007 وفي سنة 2012 أجازها مجلس إدارة ITIE واعتبرها “بلدا متطابقا” Pays Conforme واجتاز بلدنا المعيار الأول للمبادرة وهو الآن بصدد خوض المعيار الثاني.

وتطبيقا لذلك التوجه أصدرت الدولة الموريتانية مرسوما بإنشاء لجنة وطنية لمبادرة الشفافية في الصناعات الإستخراجية تتكون من ثلاثين عضوا (30): ثمانية منهم (8) يمثلون الإدارة منهم رئيس اللجنة الذي يعمل مستشارا في الوزارة الأولى وثمانية أعضاء (8) يمثلون شركات استخراج المعادن العاملة وطنيا وأربعة عشر عضوا (14) يمثلون المجتمع المدني.

ومن سنة 2005 وحتى سنة 2015 نشرت اللجنة أحد عشر تقريرا (11) صدر آخرها في دجنبر 2017 بالتعاون مع مكتبي خبرة تونسيين كما مكن دعم التعاون الألماني من إنشاء موقع إلكتروني للجنة الوطنية للشفافية في مجال الصناعات الإستخراجية: www.cnitie.mr .

وعلى الرغم من أن التحفظات الدولية الملاحظة على بلدنا في مجال شفافية الصناعات الإستخراجية تقتصر على ثلاثة بنود (عدم إفشاء العقود، مساهمة الدولة والتحويلات المحلية) إلا أنني أعتقد بوجود نواقص داخلية كبرى يتوجب العمل على تجاوزها مردها عدم نشر تقارير اللجنة باللغة العربية وغياب التعاطي الإعلامي معها لغياب صحافة متخصصة وعدم نشاط الأعضاء لا بسبب الكسل دائما بل لانعدام الكفاءة الناجم عن سوء الإختيار إذ لو حسن الإنتقاء لما احتاجت اللجنة الوطنية للخبرة التونسية لإعداد تقاريرها ففي الخبرات الوطنية ما يفي بالغرض.

إن من يفتح الموقع الإلكتروني للجنة الوطنية لمبادرة الشفافية في مجال الصناعات الإستخراجية يجد إطارا وتقديما باللغة العربية إلا أن فتح أي ركن يظهر أن مضموز المحتويات بما فيها التقارير غير متوفر إلا باللغة الفرنسية.

لذلك فمن واجب السلطات ممثلة في وزارة الطاقة والمعادن أن تنير المواطنين حول الإتفاقيات المبرمة بين الدولة الموريتانية وشركة كوسموس والدولة السنغالية وطريقة تقاسم عائدات حقول الغاز المشتركة كما أن من واجبها أن تعمل على تفعيل اللجنة الوطنية لمبادرة الشفافية في مجال الصناعات الإستخراجية فليس من المقبول أن تنفق الدولة مواردها ولا يجد مواطنوها ردودا شافية على تساؤلاتهم وتحتاج مع ذلك لمساعدة فنية أجنبية.

المحامي/ محمد سيدي عبد الرحمن

رابط مختصر