أكبر تحد ستواجهه شركة أسنيم في المستقبل / الدكتور يربان الحسين الخراشي

598 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 أبريل 2018 - 12:16 مساءً
أكبر تحد ستواجهه شركة أسنيم في المستقبل / الدكتور يربان الحسين الخراشي

أظهرت أرقام  السوق الصيني لخامات الحديد الصادرة مؤخرا تسجيل  تراجعا بنسبة 14.3 %  في حجم صادرات بلادنا من خامات الحديد للصين خلال السنة المنصرمة مقارنة بحجم الصادرات في 2016م،  حيث بلغ حجم صادرات بلادنا إلى الصين خلال 2017م حوالي 8 مليون 175 ألف طن، بينما كان قد بلغ 9 مليون 544 ألف طن سنة 2016.

وفي سياق ذي صلة، نشر موقع ” الزويرات ميديا ” في 4 من يناير المنصرم معلومات تفيد بأن حجم مبيعات الشركة خلال السنة المنصرمة بلغ 11 مليون 714 ألف طن من خامات الحديد، كما ذكر التقرير السنوي للبنك المركزي الموريتاني لسنة 2016 أن حجم مبيعات الشركة لسنة 2016 بلغ 13.3 مليون طن، وهذا ما يعني تراجع في حجم مبيعات الشركة بحوالي 12 % .
ويعود هذا التراجع المعتبر في حجم صادرات بلادنا من خامات الحديد إلى الصين إلى عدة أسباب مركبة  أهمها ضعف الطلب الصيني على الخامات التي تركيزها أقل من 65%، بالإضافة إلى نقص الإنتاج على مستوى مناجم  اسنيم خلال السنة الماضية .

رغم تحسن الأسعار النسبي خلال السنة المنصرمة بمعدل سنوي بلغ حوالي  (71.3 دولارا للطن ) لا يزال انهيار الأسعار خلال 2014  يلقي بظلاله على الشركة؛ مما يطرح أكثر من سؤال حول الوضعية الراهنة والآفاق المستقبلية للشركة؟
في اعتقادي أكبر تحدي ستواجهه  اسنيم في المستقبل القريب يكمن في مدى استعدادها لدخول عصر ” المناجم الذكية”  المناجم الذكية التي من المتوقع أن تنقل صناعة التعدين إلى عصر جديد، حيث الثورة التكنولوجية الجديدة، واستخدام الإنسان الآلى، و المعدات ذات نظام التحكم الآلي بدل اليد العاملة البشرية، وقد بدأت شركات التعدين العالمية الكبرى تخوض سباقا تنافسيا حادا ومتزايدا لجعل مناجمها أكثر اعتمادا على الآلة بدل الإنسان، وذلك لتقليل التكلفة و المخاطر في سوق  تزداد تنافسية يوما بعد يوم.

وفي هذا المضمار بدأت شركة ريو تينتو (Rio Tinto) الانجلو – الاسترالية العملاقة بإستخدام شاحنات نقل خامات الحديد ذاتية القيادة، وحتى الآن هناك (73) شاحنة ذاتية القيادة من صنع شركة Komatsu اليابانية تعمل على مدار 24 ساعة في منطة بيلبرا (Pilbara) شمال غرب استراليا،  التي تعد إحدى أهم مناطق إستخراج خامات الحديد عالميا، وتخطط ريو تينتو لتعميم هذه الشاحنات على كل مناجمها عبر العالم خاصة أن هذه الشاحنات ذاتية القيادة خفضت تكلفة النقل بحوالي 20%، ومن المعروف أن تكلفة النقل تشكل جزء لا يستهان به من تكلفة الإستخراج الكلية، وقد ذكر جان سيباستيان جاك، الرئيس التنفيذي لريو تينتو في تصريحات له سابقة أن الشركة تستثمر حوالي 2.2 مليار دولار في تطوير منجمهاKoodaideri Iron Ore Mine  ليكون أول منجم ذكي في العالم في أفق 2021 ، كما أنه من الموتقع أن تبدأ الشركة بتشغيل قطارها ذاتي القيادة رسميا خلال هذه السنة بعد نجاح تجربة استخدامه، وهو قطار لنقل الخامات ذاتي القيادة يربط 16 منجم حديد بأربعة موانئ على طول خط السكة الحديدية البالغ 1700 كلم .

عصر المناجم الذكية الذي بدأت الشركات الكبرى تستعد لدخوله سيضع مستقبل اسنيم على المحك، ويجعلها أمام خياران:
الخيار الأول : مواصلة الاعتماد على اليد العمالة البشرية المكثفة، وهذا يعني خلق فرص عمل أكثر للشباب الموريتاني في بلد قد تصل نسبة البطالة فيه إلى أكثر من 30 %، وفي هذه الحالة سيكون أمام اسنيم الدخول في منافسة قوية للحفاظ على حصتها في السوق الدولي للخامات الحديد، منافسة بين الإنسان والآلة.
أما الخيار الثاني فهو التخلي عن الاعتماد على اليد العاملة البشرية لصالح المعدات، و الآلات الحديثة، التي تتطلب هي الأخرى المراقبة والصيانة من يد عاملة قليلة عالية المهارة التقنية والفنية، وقد يكون الخلط بين الخيارين، هو عين الصواب لضمان بقاء اسنيم وتطويرها والمحافظة على دورها في خلق فرص عمل أكثر في سوق دولية يقول عنها جل المتخصصين الدوليين أنه في المستقبل القريب خلال 10 السنوات القادمة أو 20 سنة القادمة على أبعد تقدير ستكون أي شركة لا تعتمد على نظم الإنتاج المتكاملة الذكية الجديدة  في حالة تشبه إلى حد بعيد  شركة في عصرنا الحالي غير موصولة بالشبكة الكهربائية.

إن بقاء شركة اسنيم، وتطويرها ليس مطلبا اقتصاديا واجتماعيا فحسب،  بل هو مطلبا وطنيا استراتيجي
وأمني،  ولكم أن تتخيلوا معي كيف كانت ستكون نتيجة حرب الأشقاء المفروضة بواقع أجندة إقليمية ودولية ما لم يكن هناك قطار انسيم والخامات عالية التركيز التي كان، ومازال  ينقلها! الحرب التي افقدت الشناقطة جزءا كبيرا من دورهم الثقافي، والحضاري  في شبه المطقة.

الدور الذي إن تم إحياءه، وتطويره، وتسويقه بشكل جيد، ومستمر قد يشكل موردا اقتصاديا لا يقل أهمية عن الخامات الموجود في باطن الأرض، بل قد يكون أقوى صلابة من الحديد في دعم سياستنا الخارجية في منطقة مقبلة على تغيرات ديموغرافية، واجتماعية، واقتصادية دراماتيكية خاصة أنه من المسلم بيه أن التبعية الروحية، والثقافية قد تحقق ما تعجز القوة الاقتصادية، و السياسية، وحتى العسكرية عن تحقيقه.

رابط مختصر