كفاكم تدنيسا لنصاعة حقوق الإنسان في بلدي/ احمد ولد الصديق

710 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 فبراير 2018 - 8:58 مساءً
كفاكم تدنيسا لنصاعة حقوق الإنسان في بلدي/ احمد ولد الصديق

يوما بعد يوم تهتز مصداقية بعض المنظمات غير الحكومية الدولية المتاجرة بحقوق الانسان، بسبب انكشاف تصرفات موظفيها غير المسؤولة، فلم تعد تقاريرهم وحدها مصدر شك بل أصبحت سمعتهم على المحك بسبب الفضائح الأخلاقية التي بدأت تظهر من حين لآخر وما خفى كان أعظم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر أصدرت مؤخرا منظمة “هيومن رايتس ووتش”  التي تعني هيأة مراقبة حقوق الإنسان بيانا حافلا بالمغالطات و التضليل حيث اعتمد في جمع معلوماته على جهات غير نزيهة أعماها الطمع السياسي عن الحقيقة، خاصة إذا لم تكن هذه الحقيقة في خدمة أهدافها و طموحاتها الضيقة.
لقد آن الأوان لإعادة النظر في مثل هذه المنظمات غير الحكومية الدولية التي استغلت ثقة الرأي العام الدولي لتمرير الكثير من المغالطات و الأكاذيب المقصودة نظرا لأنها تعتمد في تقاريرها على مرجعيا غير نزيهة و منحازة، فكم دولة استهدفتها تلك التقارير المعتمدة غالبا على وشاية معارض سياسي متقمص لدور مناضل حقوقي و دفع شعبها البريء الثمن من استقراره السياسي و الاقتصادي و من سلمه الأهلي و هو الأخطر.
إننا في شبكة المنظمات غير الحكومية في ولاية داخلة أنواذيب، إذ نثمن ما تحقق من تقدم ملموس في مجال حماية و ترقية حقوق الانسان في البلد، لنستغرب في نفس الوقت ما يرد من وقت لآخر في بعض التقارير و البيانات التي تصدرها هيآت و منظمات دولية بدأت تفقد مصداقيتها شيئا فشيئا بسبب عدم تحري الصدق و التدقيق في ما تعتمد عليه من معطيات غير محينة و أرقام غير صحيحة و خلاصات تكيل اتهامات جاهزة لبلادنا رغم ما حققته من مكاسب كبيرة في هذا المجال مقارنة مع بلدان أخرى في شبه المنطقة بل وفي القارة كلها.
ولقد أتت تلك التوجهات السياسية بأكلها، فهاهي منظمة مراسلون بلا حدود  تصنف موريتانيا الأولى عربيا في مجال حرية الصحافة، و هي مكانة تحسد عليها داخليا و خارجيا بعد أن ظل سيف المادة 11 سيئة الصيت بتارا لكل يد أمسكت قلما و عبرت عن رأي لا يروق للنظام القائم قبل 2005  و هو أمر معروف لدى الجميع. و اليوم تضج الشاشات و تسود الصفحات و تصطك المسامع بسيل من الحرية في التعبير عن الرأي و الرأي الآخر و قد يصل به الشطط أحيانا إلى النيل من شخص رئيس الجمهورية دون محاسبة و لا تضييق.
كما طوت بلادنا إلى الأبد ملف ماضي الإرث الإنساني الذي ظل يهدد الوحدة الوطنية و يقوض التعايش السلمي بين مكونات هذا الشعب، و لم تكن هذه الخطوة لتتم لولا الشجاعة التي أبداها الرئيس الحالي في حل هذا الملف الصعب، و هكذا تم السماح بدخول المواطنين الموريتانيين العائدين من السنغال تحت إشراف المفوضية السامية للاجئين، كما تم إنشاء وكالة حكومية خاصة لهذا الغرض.
و ما استضافة موريتانيا للدورة للمجلس الإفريقي لحقوق الإنسان التي ستنعقد في انواكشوط شهر مارس المقبل بمشاركة الأجهزة الحكومية و غير الحكومية المعنية بحقوق الانسان في جميع الدبلدان القارة، إلا دليل على مستوى التزامها الذي لا رجعة فيه بقضايا حقوق الانسان و الذي جاء ثمرة للتوجهات الجديدة لسياسة البلد في هذا المجال، و كذا للنضال غير المشروط أو الموجه لمنظمات حقوق الانسان الوطنية التي ما فتئت تعمل بجد و صبر كبيرين حتى تحققت لها أهدافها.

* رئيس شبكة المنظمات غير الحكومية في نواذيبو

رابط مختصر