الشخصيات الوهمية الفيسبوكية أهي حرية تعبير أو إنعدام ثقة؟ / فيلح موسى

595 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 9:47 صباحًا
الشخصيات الوهمية الفيسبوكية أهي حرية تعبير أو إنعدام ثقة؟ / فيلح موسى

لقد برزت في السنوات الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك و الانستغرام… الخ, حيث احتلت جزءا كبيرا و عريضا من حياتنا و محل اهتمامات الجميع حتى أصبحت روتين يومي يتواصلون بها مع أصدقائهم, أهاليهم, و حتى جيرانهم الذين يمكثون بقربهم.

أصبح العالم الافتراضي قوقعة صداقات لا تقيدها قيود سياسية أو دينية أو لغوية و لا حتى الطائفية. يخصص البعض وقت أكبر لهؤلاء الأشخاص أكثر مما يخصصونه لأصدقائهم التقليديين خارج شبكة الإنترنت. و قد أحدثت هذه المواقع مؤخرا ثورة في العلاقات الإنسانية , و أسهمت في إحداث تغيرات إجتماعية كبيرة حتى أصبحت تعرف ب المنابر الإعلامية الشعبية لكل من يريد بث رسالته سواء كانت خاصة أو ترفيهية أو علمية أو ثقافية و حتى سياسية…
و قد صنفوا مستعملي مواقع التواصل الإجتماعي الى عدة فئات, و منهم من يظهرون بأسمائهم الحقيقة و صورهم الشخصية و يشيرون الى فئة أعمالهم و المدينة التي يقطنون بها دون أدنى تحفظ, و هؤلاء يعدون من الفئة القليلة و النادرة حيث يستخدمون هذه المواقع لتوصيل رسائلهم الثقافية و العلمية و توسيع علاقتهم و معارفهم و شعبيتهم داخل المجتمع المدني, و من أمثال هذه الفئة “الفنانون و الشعراء و الأساتذة و الإعلاميون و الدكاترة و الطلاب…” فهم يضيفون نكهة خاصة لمواقعهم من خلال المناقشات الجادة و الحوارات البناءة و تبادل الأفكار بين الأشخاص. أما الفئة الثانية و الكبيرة فهي الأشخاص الذين يتقمصون شخصيات وهمية لها صلة بسيطة جدا بواقعهم الحقيقي، فيستخدمون أسماء غير حقيقية لهم أو مزيفة بالأحرى و ينشرون صور مسروقة لغيرهم أو مزيفة كذلك لكنم يحتفظون بطبيعة العمل الذي يمارسونه لكي يحافظوا على الشبه القليل المتبقي من شخصياتهم الواقعية.
أما الفئة الغريبة جدا أو التي يمكننا القول أنها مريضة نفسيا و هي تلك المجموعة التي تنتحل جنس غير جنسهم بلكامل، و يعرضون صور نساء و هم في الحقيقة رجال أو العكس… حيث يلجأون لهذه الشخصيات لأغراض عدوانية أو لإتهام أشخاص بأهداف غير مشروعة مما أدى الى ظهور العديد من الجرائم الإلكترونية سواء التي تخص قضايا خاصة أو غيرها. و لكن ذلك لا يقتصر على الناس العادية فقط، فهناك شركات عالمية تنتحل شخصية وهمية للقيام ب إعلانات و ترويج لسلعهم ، و هناك سياسيون ينتحلون زي تنكري لتأثير في الرأي العام تجاه قضايا معينة أو معرفة الرأي العام عنهم أو عن بعض القادة أو حتى لجمع معلومات عن أشخاص أو مجموعات أخرى… و لكن ما يهمنا حقا هو لماذا يلجأ الكثير من الأشخاص (ذكوراً و إناثاً) إلى تقمص شخصيات وهمية؟
لقد تراودت نظريات عديدة حول هذا الموضوع فبعض هذه الأسباب كانت منطقية و مقنعة و البعض الأخر ( الا لخريطي و توف), و قد قالوا بعض أساتذة علم الإجتماع أن لجوء بعض الأشخاص الى تقمص شخصيات مزيفة أو إستعمال أسماء مستعارة في مواقع التواصل الاجتماعي له عدة أسباب و من أهمها (عدم الثقة في النفس أو عدم القدرة على اظهار شخصياتهم الحقيقية للأشخاص الذين يتواصلون معهم) ، كما يردد البعض أن العادات والتقاليد في بعض المجتمعات وخاصة في البلدان العربية لا تستحسن إظهار صورة المرأة أو التعريف باسمها الحقيقي, كما توجد حالات أخرى و هي أشخاص يستخدمون الأسماء المستعارة من أجل أسباب سياسة أو الهروب من أنظمة قمعية مما لا يتاح له بالبوح عن الأفكار بدون مواربة, كما يوجد كذلك من يستخدمونه لتلاعب بمشاعر الأخرين و التسلية بهم, و قلة يستخدمون هذه الشخصيات الوهمية (المزيفة) من أجل إلحاق الضرر بالآخرين لأسباب كيدية أو النيل منهم لأسباب سياسة أو إجتماعية أو لمجرد الغيرة والحسد من منجزاتهم و ما يحققون من مكانة في المجتمع.
و ظاهرة ” تقمص شخصية مزيفة” ليست بظاهرة جديدة, فهي موجودة من عدة قرون ف هناك شعراء و كتاب ينتحلون شخصيات وهمية لأسباب ذاتية أو نسبية، و بعيدا عن الشخصيات الوهمية السلبية توجد العديد من الشخصيات الإفتراضية قد أنشأت الكثير من العلاقات الراقية و البناءة ذات وجهة فكرية جميلة. و سأختتم الأمر بأن على مستعملي الهويات المزيفة في مواقع التواصل الاجتماعي الحصول على بعض الشجاعة و الثقة في النفس و التحلي بالأخلاق الراقية الحميدة و الإبتعاد عن التسبب بضرر للمرء, و أن يستخدموا هذه التقنيات التكنولوجية العظيمة في ما يفيدهم و يحسن من علاقاتهم الإجتماعية و ما ينفعهم و في النهاية تبقى عدم الثقة هي المسيطرة على التواصل مع هذه الفئة.

رابط مختصر