الذكرى57 و إرهاصات الجمهورية الثالثة / أحمد محمدآمنير

119 views مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 نوفمبر 2017 - 4:49 مساءً
الذكرى57 و إرهاصات الجمهورية الثالثة /  أحمد محمدآمنير

مع نهاية كل عام، تطل علينا شمس يوم الثامن والعشرين من نوفمبر، معيدة إلى الأذهان ذكرى مجيدة، إنها ذكرى التحرر من الاستعمار الفرنسي، الذي استباح البلاد والعباد، بدءا بالتوغل الفعلي في الأراضي الموريتانية، مع الربع الأول من القرن العشرين، إلا أن طريق المستعمر الفرنسي لتنفيذ سياساته الكولونيالية، لم يكن مفروشا بالورود حيث دفع ثمنا باهظا من أجل الوصول إلى مبتغاه !

تعود البدايات الأولى للتغلغل الفعلي للقوات الفرنسية داخل المجال الموريتاني إلى سنة 1992م، الذي مهدت له الحملات الكشفية_  حملات جابت مختلف مناطق الوطن، بغية  دراسة الإنسان و الجغرافيا الموريتانية_  وانتهاء  بمشروع كبلاني الشهير” مشروع تنظيم قبائل البيظان1899″.

إلا أن مشروع الاحتلال الفرنسي لم يكن ليمر دون أن يكلف المحتل ثمنا باهظا، فمنذ الوهلة الأولى بدأت المقاومة الوطنية في مواجهة الغزاة،  و كبدتهم خسائر فادحة في العدة و العدد.

بدأت المقاومة العسكرية والثقافية للمستعمر بصفة مبكرا، فكان فرسان المقاومة الثقافي سدنة العقيدة والدين (المحاظر_ الزوايا الصوفية …)، الذين أصدروا فتاوى تحرض على مقاومة المستعمر (هداية من حار في أمر النصارى…).

أما فيما يتعلق بالكفاح المسلح، فقد شهدت ساحات الوغى معارك بطولية، خاضها المجاهدون ضد الغرباء الجدد، في كافة ربوع الوطن، و قد مر النضال المسلح في البلاد بعدة مراحل حسب الباحثين وهي على النحو التالي:

  • مرحلة الاصطدام:1902-1905
  • مرحلة اشتداد المقاومة:1906-1913
  • مرحلة استرجاع الأنفاس:1914-1922
  • مرحلة الانبعاث:1923-1934

و بفضل التضحيات الجسام التي قدمها رجال الفكر و السلاح، حصلت بلادنا على الاستقلال في 28/11/1960.

تتزامن ذكرى الاستقلال الوطني لهذه السنة، مع سانحة تاريخية حساسة  منذ ولادة الدولة الوطنية الحديثة، وحتى يوم الناس هذا، إنها  ” لحظة ميلاد الجمهورية الثالثة ” ميلاد شهد على تغيرات كبيرة، فعلى مستوى الرموز الوطنية، تعديل النشيد الوطني، وإضافة تعديل إلى العلم الوطني،      وفي طريقة التسيير وإدارة الموارد الوطنية، تم إقرار المجالس الجهوية التي يعول عليها كثيرا في إحداث التنمية المنشودة.

وفي خضم الاحتفالات الوطنية المخلدة لهذه الذكرى المجيدة، وفي ظل الترتيبات لميلاد الجمهورية الثالثة، نجد أنفسنا مطالبين أكثر من أي وقت مضى، إلى توطيد عرى الوحدة والالتحام، قيادة وشعبا، للحفاظ على المكتسبات التي استطاع الأجداد أن يمهدوا لها بتضحياتهم الجسيمة، سواء من خلال النضال العسكري في ساحات القتال حيث نطقت  أفواه البنادق، أومن خلال سيل الحبر الذي سال عرافه دفاعا عن المكتسبات الثقافية التي كانت ميسم الأرض لفترات طويلة من تاريخ البلد.

عاشت موريتانيا حرة موحدة سائرة في طريق التقدم و الرفاه.

رابط مختصر