الشامي مدينة الرياح والذهب والتلوث

777 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 مارس 2017 - 9:38 مساءً
الشامي مدينة الرياح والذهب والتلوث

في العام2011 وتحديدا في 22 يونيو أنشأت الدولة الموريتانية مقاطعة “الشامي” بموجب مرسوم صادر عن الحكومة بعد موافقة البرلمان, إلا أن المدينة الوليدة ظلت مهجورة من السكان حتى سماها البعض “مدينة الأشباح” نظرا لوجود مظاهر العمران فيها وخلوها من السكان,

. إلاّ أن ظهور الذهب غيّر حال المدينة

وأنت تقترب من مشارف المدينة الوليدة تستقبلك أصوات صاخبة لآلات تشتغل على مدار الساعة إنها ما يطلق عليها مصطلح الماكينات، رغم صغر حجمها إلا أن صوتها العالي ينبئك أنك قادم إلى مكان مختلف غير معهود

بالنسبة لسالكي الطريق الرابط بين عاصمتي موريتانيا السياسية والاقتصادية كما يحلو للبعض تسميتهما، تغيرت المدينة في أقل من عام بعد أن كانت شبه خاوية على عروشها. حركية القاطنين والسكان الأصليين ازدادت وتطورت الحركة التجارية معها، بضائع محملة وأخرى مكدسة أمام المحلات التجارية، رغم كل هذا إلا أن المناخ الصحراوي للمدينة أبقاها أشبه بمدينة الرياح.

يتفقد “الخليفة ولد عوان” العمال وهم يقومون بطحن الحجارة وتصفيتها داخل أحواض صغيرة بطريقة يقول إنها تقليدية بحتة دون إضافة مواد كيميائية عليها.  يقول الرجل الخمسيني إن حياته تغيرت منذ غادر الشرق الموريتاني حالما بالثراء والذهب.

هذا الارتياح بدا جليا على وجنتي أباه ولد بلال المنعش السياحي في الحظيرة الوطنية لحوض آرغين حيث  بدا متفائلا أكثر، يقول : ان هذه طفرة اقتصادية لم تغير الحياة في المقاطعة والمنطقة فحسب بل غيرت الحياة داخل البلد برمته، باعتبار أن غالبية الجمهور خصوصا من العاطلين اتخذوا من المقاطعة الوليدة قبلة لهم. نفى ولد بلال في ختام كلامه وجود أي ضرر على الحياة والسكان في المنطقة مُبديا غضبه من المتشائمين الذين تنكروا لواقع ملموس سيغير من واقع المنطقة للأفضل.

غير أن زيد ولد آلويمين والذي عمل في منطقة تازيازت لسنوات خلت أكد  أن هناك ضررا كبيرا على السكان والمنطقة خصوصا مع وجود مادة “الزئبق الأحمر “. يذكر ولد آلويمين “لم أكن أريد التكلم عن الزئبق حتى استنشقت رائحته قبل أن أشاهده. نعم شاهدت الزئبق الأحمر بعيني عند أحدهم في قنينة صغيرة وهو خطير جدا ” بهذه الكلمات ختم كلامه قبل أن يطالب بضرورة التدخل العاجل من أجل إبعاد الخطر عن الساكنة من أطفال ونساء.

شهادة زيد دعمها يعقوب ولد إبراهيم القادم من ولاية لبراكنه بعد أن طرده الجفاف من مناطق سكنه رفقة مجموعة كبيرة من السكان. تنقل يعقوب بين أماكن التنقيب في وادي آحميم وتازيازت قبل أن ينتهي به المطاف في مقاطعة الشامي. يقول يعقوب “استعملت الزئبق الأبيض في التصفية وهو موجود لكن ضرره حسب ما قيل لنا ليس كبيرا“.

لم ينس يعقوب التذكير بظروف حياتهم في مناطق التنقيب والتصفية مطالبا الدولة بالتدخل العاجل من أجل إيجاد حل للمواطنين مُبديا في الآن نفسه  تخوفه على المتساكنين من نساء وأطفال وداعيا  الى ضرورة التخفيف من حالة الفوضى داخل المدينة.

 ريحانة بنت امبارك لم تختلف قصتها كثيرا عن العاملين خاصة وأنها من السكان الأصليين للمنطقة. ألهمتها الطفرة السكانية الجديدة بالمنطقة فكرة إطلاق  مطعم بسيط جمعت تكاليفه من تبرعات الأسرة لتبدأ رحلة الكفاح، تقول ريحانة ” الجميع بدأ يعمل ويستفيد من الثروة والمال أنستفيد نحن السكان الأصليون؟  تواصل :أطلقت مطعمي الخاص هنا وبدأ الإقبال يتزايد من قبل العمال والتجار الوافدين على المقاطعة وحتى العابرين، بدأت أجني أرباحا رغم قصر المدة التي عملت فيها، الحال في تحسن إلا أن هذه الماكينات المتناثرة بين المساكن مزعجة لا تدعنا ننام وكثرة الغبار سببت إصابات وآلام صدرية خصوصا لدى الأطفال قال لنا الطبيب أنها من مخلفات غبار الماكينات.

طالبت ريحانة السلطات التدخل للحيلولة دون حدوث إصابات جديدة وذلك بإبعاد كل ماله علاقة بطحن وتصفية الحجارة عن مكان سكن المواطنين مع الحفاظ على ازدهار المدينة .

  الأمين العام لبلدية الشامي ابراهيم ولد سيد  يرى أن النشاط في مجال المعادن استقطب العديد من السكان الجدد لمقاطعة الشامي فبعد أن كان سكان المقاطعة في العام 2014 يقارب 365 أسرة أي 1417 مواطن بلغ في نهاية العام الماضي عدد سكان المقاطعة قرابة 4500 شخص كلهم تقريبا يعملون في مجال تصفية الذهب والمبادلات التجارية وهو  ما ولد طفرة اقتصادية .

وبخصوص النشاط داخل المقاطعة  يقول ولد سيد ” الماكينات بلغت 320 ماكينة أواخر العام الماضي إضافة إلى 107 آلة لتصفية الذهب  وهذا أدى إلى وجود ضغط على البنى التحتية وكثرت النفايات  وهو ما سبب  في تغير ملامح المدينة  لكنه أردف أن ذلك لم يحدث ضررا صحيا على السكان بدليل  أن الاستشارات التي تصل الطبيب يوميا لا تتجاوز الاربعين  استشارة في اليوم وهذا أمر طبيعي وفق تقديره  ” .

رغم طفرة الحركية التجارية إلا أن الفوضى مازالت هي السائدة في مدينة الشامي،  كل شيء مبعثر يوحي للعابر أن الجميع جاؤوا من أجل الذهب وسيرحلون مع انتهائه. لم يأت الوافدون  للاستيطان بل قادهم حب الثراء إلى البقاء

المصدر: تقرير احمد كركوب

 http://www.dune-voices.info

رابط مختصر