المعارك المنسية في موريتانيا الغربية ( الحلقة الثانية) للباحث محمد ولد سيد محمد

159 views مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 13 نوفمبر 2016 - 7:55 مساءً
المعارك المنسية في موريتانيا الغربية ( الحلقة الثانية) للباحث محمد ولد سيد محمد

سيكون أول المستفيدين من خدمات المترجم على متن الطائرة هو رَينْ (Marcel Reine) بعد هبوط اضطراري في منطقة تيزنيت يوم 21/12/1925 و احتجازه من قبل  إحدى قبائل المنطقة ، و لكن بفضل المترجم لم تتعقد الأمور كثيرا ، ليتم إطلاق سراحه خلال أيام و مقابل فدية.

كثيرة هي الطائرات التي سقطت في نواحي تيزنيت و احتجزت القبائل المحلية طواقمها ، ليفرج عنهم بعد أيام قليلة مقابل فدية ، و سأتجاوزهم إلى ماله علاقة بقبائل البيظان ، و أود أن أَذْكُر حادثة واحدة كاستثناء.

أكثر ما يُؤرق الطيارين في عهدهم الجديد المنزوع السلاح ، سيكون الطيار الشهير مَرْمُوزْ (Jean Mermoz) برفقة ميكانيكي الطائرة و المترجم عبد الله بن محمد[1] على موعد معه يوم 22/05/1926 ، عندما اضطر للهبوط قرب طرفاية في منطقة غير مأهولة ، من ما دعاهم إلى البحث عن مُنقذ و لو كان العدو ، فالخيارات في الصحراء قليلة. ساروا جنوبا ليوم كامل و لا كن لا حياة ، عادوا أدراجهم إلى الطائرة ليبدءوا رحلة أخرى إلى الشمال و قد شح ما معهم من الماء (4 لترات) في صحراء لا ترحم ، بعد مدة تراءى لهم طيف إنسان ، ثمة فرحة يكدرها خوف ، و لكن أين المهرب؟ وقع مرموز أسير “الرجال الزرق” و البعض يقول بأنهم اركيبات[2] ، أكثر ما كان يخشاه ، و لكن الله سلم ، فبفضل المترجم لم يقتل ، و أسروا معا ليطلق سراحهم بعد تدخل الشيخ محمد لقظف ول الشيخ ماء العينين إثر وساطة من الإسبان الذين دفعوا فدية قدرها 1000 بيزيتا.

في يوم 17 أكتوبر 1926 غادر الطيار بيفوتْ (Georges Pivot) و معه لوكيفْيَيرْ (Henry De Logivière) أكادير السادسة صباحا متوجهين إلى داكار و محطتهم الأولى و التي لن يصلوها هي طرفاية ، فبعد ساعة من الطيران تعطل محرك الطائرة و هوت لتحط 50 مترا من الشاطئ المقابل لكَلْميمْ بواد نون ، أشاروا إلى الطيار المرافق بأن يواصل طريقه فليس في المكان ما يمكن الهبوط عليه ، المنطقة ليست غريبة على مترجمهم أحمد[1] فهو ابنها ، ولكن الخوف على رفيقيه هو ما يعيق قراره في التصرف ، بعد مدة ليست بالطويلة من التردد و المحاولة في هذا الإتجاه و ذاك ، بَانَ لهم من وراء الكثبان الرملية ثلاثة رجال و إمرأة من البدو ، من نفس القبيلة التي قَتل الطياران روزى و فِيل أفرادا منها سنة 1925 ، تركت المرأة الرجال حتى انشغلوا في نهب الطائرة و أخذت حذاء (كرك) أحمد و الذي كان قد تركه عند الطائرة لتَسهُل عليه الحركة في الرمال أثناء تفقده الجوار ، و جعلتهم في صدرها تحت ملحفتها الزرقاء[2] ثم ركضت مسرعة بالغنيمة ، طاردها الرجال و قبل أن يمسكوا بها انكبت على صدرها لحماية النعل ، و قاومت بما أوتيت من قوة ، فأخذ أحد الرجال سكينا و غرزه في ظهرها ، صرخت بقدر ما تستطيع و سلمت الروح في الحال ، أخذ الرجال زوج الأحذية و رجعوا للطائرة ، و لكن سرعان ما فاجأهم سبعة من البربر ، من قبيلة صْبويا ، طردوهم و أخذوا الرهائن إلى قريتهم في رحلة طويلة و مضنية و في طريق وعر و احمد فيها بلا نعل ، ما أن وصل القوم إلى هدفهم حتى بدأ القتال على الرهائن مرة أخرى ، و سالت الدماء هنا أيضا ، حتى أن أخ قتل أخاه.

 و سأتجاوز هنا الكثير من التفاصيل و أختصر ، القائد أحمد اشترى الرهينتين بحوالي 8000 فرنك فرنسي ، بطلب من القائد إيَّادْ في تيزنيت ، و الذي دفع مقابلهم 15000 فرنك و بعض البنادق مع الذخيرة ، و سيأخذ هو بالمقابل من فرنسا 35000 فرنك.

بعد يومين من سقوط الطائرة و صل رَينْ إليها و أخذ ما تبقى من الرسائل فيها. استمرت معاناتهم ثمانية أيام قبل إطلاق سراحهم.

قرر أحمد و بيفوت الإستراحة في تيزنيت ، بينما لحق لوكيفيير بأول طائرة متجهة من أكادير إلى داكار ، بعد وصوله إلى داكار كان من بين مستقبليه كورب و أرابل ، و اللذان رافقهما زميلهم بينتادو لقضاء عطلته في فرنسا 15 يوما بعد ذلك ، في رحلة ستكون الأكثر مأساوية في تاريخ لاتكوءير.

يتواصل في الحلقة الثالثة

لقراءة النص الكامل اضغط على الرابط التالي :

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9

رابط مختصر